04/09/2010
الرئيسية | كلمة رئيس التحرير | اخبار دولية | برلمانيات | احزاب | محافظات | مال واعمال | نقابات | الشباب | الاسرة والمجتمع | الرياضة | البحث | اتصل بنا























































10/09/2009
ساحة الحسيني ..فوضى ثقافات عمّان..! محمد حسن العمري


 

ساحة الحسيني ..فوضى ثقافات عمّان..!

بقلم : محمد حسن العمري

(دللت !) نفسي هذا الرمضان بافطارات ملئية بالحنين في وسط عمّان مع نخبة من الاصدقاء القدامى الذين( تبرجزوا ) في السنوات الاخيرة وصاروا الى مصاف (رجال الاعمال!) ، فساقهم واياي الحنين الى افطارات رمضانية في مطاعم وسط البلد من ( مشاوي ابو حاتم) الى هاشم العتيد الى ( البابا ) بعد افطارات مخيبة للامال في المطاعم السياحية بطريق المطار ، التي كانت اقرب الى تشخيصنا الثقافي السائد :( فكرت الباشا باشا ..طلع الباشا زلمة!)..!

***

قبل الافطار بربع ساعة ، تكون ساحة المسجد الحيسني ممتلئة بالمنتظرين الذين يتجولون هنا وهناك ، قلة فقط منهم يخلد للراحة والتسبيح في اروقة المسجد ، والبقية واقفة او تتحرك ، لمّا تمر على المحلات التجارية الممتدة من ساحة المسجد بالاتجاهات الثلاث للشوارع   المتاخمة للمسجد ، تجد الكل في حالة استعداد قصوى للافطار ، بعض ارباب المحلات تشاهد امامهم صينية طعام جاهزة ، غالبا طبق طبيخ تقليدي فاصوليا او باميه باللحمه وبضع تمرات وماء ، وبعضهم يقراؤن القران الكريم الى حين تمر الربع ساعة الاخيرة من عمر نهاراليوم الرمضاني ، ومعضمها وجبات من المطاعم المجارورة للمحلات  ،فقط شاهدت صاحب محل صرافة ولا يبدو انه مجرد موظف امامه وليمة عملاقة على درج المصرف واضح انها اعداد منزلي وليست من المطاعم ، في داخل المسجد تختلط ثقافت الناس ومستوياتهم ، تجد مثلا عمالا مترزقين بسطاء او حماليين او اصحاب بسطات ، بعضهم يفطر على تمرات وبعضهم كما شاهدت يفطر على سندوتش فلافل ، وبعضهم على وجبة طبيخ كذلك متوسطة المستوى ، وتجد ما هو اكبر من ذلك بكثير تجد شخصيات وارباب عمل من الطبقة المادية الاعلى ، هؤلاء معظمهم اصحاب محال تجارية بوسط البلد وغالبا يسكنون غرب عمان ، ويفطرون في وسط البلد لاستغلال فترة الذروة في التجارة التي تلي صلاة العشاء مباشرة وتسبق صلاة التراويح ، تجد ايضا سياحا غير مسلمين اغلبهم لا يدخلون المسجد ، يقفون في الساحة الخارجية ، ولكن واضح ان عددهم قليل جدا شاهدتم في كل المرات ولكن باعداد قليلة ، لا اعرف هل هي مرتبطة بالموسم السياحي الهابط او برمضان الذي لا يعتبر موسما سياحيا باي بلد عربي ، تشاهد حلقات جماعية كذلك لشباب يفطرون سويا ، لا تعرف هل هم موظفو محلات مثلا او جاؤوا مثلنا يجرهم الحنين ، في غالب الامر اصحاب المحلات وليس موظفيها ، يعني ابناء ( الغرب العمّاني !)  لا يفطرون فطورا كاملا داخل المسجد ، بل على التمر والماء ليس غير ، وغالبا يؤخرون فطورهم الى بيوتهم اذ تنتهي ساعات العمل في وسط عمان ..

ساعات العمل في وسط عمان في رمضان تختلف عن غيرها من شهور السنة ، فصديقنا خلدون الجلخ ( اللدواي ) العتيد صاحب محل ملابس اطفال في احدى اسواق وسط البلد من ثلاثين سنة والذي اتحفنا بفطور مشاوى ، كدت ان افطر من توابعه في اليوم التالي بسبب العطش الشديد الذي تفرضه المشاوي على المعدة ، يقول خلدون انه يبدا العمل بحدود التاسعة صباحا ، ثم يستمر الى ما ما قبل الافطار بنصف ساعة ، يغادر الى خلدا ، ثم يعود بعد الافطار بنصف ساعة بالضبط ، وهذا ما شاهدته اذ افطرنا هناك وصلينا بالحسيني ، وجلسنا في احدى محلات صديقنا وابناء عمومته الذين يمتلكون خمسة محلات البسة هناك ، فبعد نصف ساعة كان معظم اصحاب المحلات قد حضروا وباشروا بفتح محالهم التجارية ، العدد الاكبر هذه الايام من اصحاب المحلات او العاملين فيها صاروا من الشباب وليس العواجيز كما كنت الاحظ سابقا ، ولاحظت اكثر ان وسط البلد يشهد ايضا حراكا تجاريا يختلف عن الكساد الذي مرّ به قبل سنوات بعد ان فتحت المولات التجارية وحاصرت عمان غربها وشرقها ، هناك حراكا واضحا في وسط عمان يختلف عنه فعلا سابقا ، وهو ليس مجرد تسجيل انطباع ، فمنذ سنوات باع اصدقاؤنا من عائلة الزميلي اعرق محل لبيع اقمشة الستائر وسط عمان بسبب الركود واستبدلوه بمحل سوبرماركت قريبا من المستشفى الاسلامي ، والذي يبدو اليوم ان وسط البلد قد عادت وهي ترد اعتبارها امام تنافس غير عادل مع المولات و الماركات – البراندز – حيث بدأ الناس يضجرون من جشعها واستحواذها على الاخضر واليابس ..

***

ما زال الشيخ اسماعيل امام المسجد الحسيني الذي يبلغ عقده ربما الثامن ، يؤم الناس في صلاة التروايح بصوته المتهدج الجميل ، هو الاخر تفوق على ائمة مساجد غرب عمان المزدحمة بائمة باصوات هربت منها من مسجد لاخر ، في كل يوم اصلي بمسجد منها ، بدأتها حيث نصحونا بمسجدي الروضة والكالوتي وغيرها ، لكني مازلت افر من قضاء الله الى قضائه ، ولا اجد افضل من صوت الشيخ اسماعيل اذ يؤمنا في المسجد الحسيني ، يقول اصحاب المحلات التجارية ان الشيخ اسماعيل العائد باصوله الى قرى فلسطين وربما من اصول مغربية قبل ذلك ، لم يخطئ في قراءة القرأن الكريم طوال عقوده المديده التي امّ الناس فيها بالمسجد الحسيني ، و صوته يزداد جمالا فوق ما كان عليه..!

***

الرجل الاعمى القصير نسبيا والذي يمرّ دائما من شوارع وسط البلد الرئيسة ولا يبعد كثيرا عن كشك بيع الكتب العتيد ، ويحمل باكيت علكه غالبا يكون فارغا ، ( تالله مازال ) في ( ضلاله القديم..)..

غريب امر هذا الرجل الاسطورة الذي لا يكبر ابدا فقبل نحو عشرين سنة كان عمره في الاربعين واليوم مازال كذلك ، لا اعرف ما هي الاسطورة التي ستتبين بعد عمر طويل عن هذا الرجل ، بالضرورة لن تكون على شاكلة شبيهه في ( باب الحارة ) بجزئه الثاني ؟، لاننا نعيش من زمــــــــــــــــــــــــــان في زمن اللاحرب ، ولن يكون على طريقة ( الرصد!) الذي يذبح للحفاظ على الكنوز العثمانية فعهد الاساطير ولى ، لن يكون اي من ذلك ، لكن وراء رجل لا يكبر ولا يغير كل هذا الزمن ، وراء ( الاكمة ما وراءها..!)..!

***

في وسط البلد اليوم مقهى للانترنت ، ومحلات للموبايلات لا بد انها حلت مكان محال تقليدية سابقة ، وثمة ورشة عمل قد بدأت لاعادة الحياة للشارع الذي اكلته نيران الحظ الغابر ، العيادات القديمة لم يزل بعضها ، الدكتور جبر والدكتورين امسيح ، لم اشاهد عيادة الدكتور علي الحوامدة العتيدة ، ربما غابت او تاهت عن ناظري ، بالمناسبة كانت كشفية الدكتور الحوامده نصف دينار ، محلات التصفية للملابس غطت مكان معظم محال البالة القديمة ، وسوق اليمنيين للخياطين على حاله ، لكن اجرة قص البنطلون ارتفعت في ربع قرن من نصف دينار الى 75 قرش ، وهي في اعتقادي اقل نسبة تضخم اصابت الاردن خلال  قريا من ربع قرن مضى منذ تهاوت حكومة الرفاعي عام 1988 الى اليوم ، الحلاقيين في وسط عمان تضاعفت اجرتهم كذلك ، بعضهم صارت الى ديناريين وبعضهم اقل ، اجرة استخدام الحمامات العامة صارت الى عشرة قروش ، وقد بدأت قبل عشرين سنة بعد الغاء المجان ، كانت بخمسة قروش فقط ، مطعم هاشم ادخل خدمة البطاطا المقلية منذ عدة سنوات واستحوذ على محل الفلافل المجاور له ، فصار حساب الفلافل مع حساب الطاولة بعد ان كانا منفصلين ، بائع شاي اظنه عراقيا يبيع الشاي بالميرمية ، يقف في ساحة المسجد لكن من عنده سكري او لا يقدر على السكر لا انصحه به لان شايه مشبع بالسكر كما الميرمية والشاي ، على الطريقة العراقية – وهذا موعد الشاي العراقي المعتق كالسلافة- ، تفتقد في ساحة المسجد من كان يبيع العملة المعدنية لدول عديدة وكانوا ينثرونها وسط ساحة المسجد ، كنت اتمنى ان اشتري بعضها ، لم اجد اي منهم موجودا اليوم ، اجرة موقف الشابسوغ 60 قرشا للساعة ، اعتقد انها ايضا لم ترتفع كثيرا عن اخر عهدي بها ، كنافة حبيبة ( فرع عالواقف) ، نموذج اخر على ان وسط البلد لا تموت ، عكس كشك الكتب المجاور لمدخلها فهو شاهد على ان تجارة الكتب تموت في كل مكان وتقتصر اليوم على اصحاب الحنين للكتاب المطبوع لدى فئة محدودة باقية لا تموت ، اشياء تموت ، واخرى تحيا ، لكن وسط عمان حاضنتها جميعا باقٍِ كما مدرج عمان لا يموت..!

التعليقات   (2)

» 1
» بواسطة : د. أحمد العمري
» التاريخ 11/09/2009 04:04:35 م
» التعليق : مقال يفوح بعبق الأصالة وهو بالفعل يعبر عن الواقع الحياتي المتغير لعمان ومعظم المدن الاردنية, وبالفعل تبقى الأصالة هي الأصل وكل ماهو مستحدث من خيمات رمضانية وافطارات وسحورات على أنغام (الموسيقى) وعلى الصوت الرقيق هي بالطبع دخيلة على مجتمعنا ولاتجدها حول المسجد الحسيني وإنما في الصويفية وخلدا وعبدون والشميساني. عندما تزور أية دولة اجنبية تجد هناك مكان يسمى وسط البلد Down Town فيه من أصول العراقة ما يمثل تاريخ البلد المعاصر غير المكتوب حتى القاهرة (خان الخليلي) ودمشق (الحميدية والأموي) وتونس (القيروان) وعمان (المسجد الحسيني) كلها تشير لعبق التاريخ وسحر الأجداد اشكر أخي د.محمد العمري على مقاله الرائع

» 2
» بواسطة : Leyana
» التاريخ 11/09/2009 04:04:35 م
» التعليق : Walla sheklo elnakad r7tbattel elnakad ba3ed santen talat!! :) I like the article...

أضف تعليقك
» الاسم  
» البريد الكتروني    
» التعليق  

Powered by WAXY SOFTWARE جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة للجريدة الاخباري 2010 ©