باع الاردنيون اصواتهم ام هو ( التزوير )..!
بقلم محمد حسن العمري
الجريدة
-1- لقد اثقلنا الكتاب الاردنيون بما اصبح معيبا لنا جميعا من التشفى بحل مجلس النواب ، غير المأسوف على شبابه ، وهو المجلس الوحيد الذي يتم الاطاحة به قبل انتهاء ولايته منذ عودة الحياة النيابية الاردنية قبل عشرين عاما ، وما اصبح مؤذيا لنا جميعا ان لغة التشفى هذه ذهبت الى ابعد من ذلك ، ذهبت الى ما اعتقده المراقبون من غير الاردنيين ان هذا المجلس النيابي البائد قد جئ به عبر التعين الجبري الذي فرض على الاردنيين ، وهو ليس بالصحيح .
فالمجلس السابق والذي تم تفعيل الحرب الاعلامية ضده ، اما ان يكون قد جاء عبر بيع الاردنيين اصواتهم للتجار الذين قادوا دفة ذلك المجلس ، وهو ما ينكره الاردنيون- كل الاردنيين- ، وما ينكره من يتحدث باسمهم ، او ان يكون قد جاء عبر تزوير الانتخابات التي اتت بالتجار كتحالف مع الحكومة ، وهو ما تنكره الحكومة وينكره كتابها ، ولا يوجد ثمة خيار اخر لوجود المجلس ذلك الا عبر هاتين الوسيلتين المشينتين على السواء..!
-2- تفاجئت بان اكثر الكتاب المتنطحين لمهاجمة المجلس المنحل هم ذاتهم من اكثر المتغزلين برئيس الوزراء الاسبق الذي اشرف على انتخابه ، ولا اعرف مرد ذلك ، هل هو اعتراف بان الاردنيين قد باعوا اصواتهم لهذا المجلس ام هو شرعية التزوير للرئيس الاسبق ، وفي كلا الحالتين ، لا يجرؤ كاتب ان يضحي بسمعته ويقول ان الاردنيين باعوا اصواتهم ، ولا هم من الجرأة بمكان ليضحوا بمصيرهم مع الرئيس الذي اشرف على الانتخابات .
ولكن بمراجعة بسيطة للراهن فان من جاء بالمجلس المنحل لم يكن( بارشوت) او نبتا شيطانيا جاءنا من الخارج ، في كل الاحول نحن نتارجح بين عمودي نار...!
-3- عندما اطيح بمؤسس البروستوريكا الروسية بانقلاب عسكري عام 91 ، وكانت قد قبلها قد هزمت بافغانستان ، كتب احد الكتاب الاردنيين ذو الخلفية الماركسية مقالا على الصفحة الاخيرة في صحيفة يومية يومئذٍ بعنوان :" اعلن فرحتي وشماتتي "، وقلت يومها اذا كان الماركسي الاردني يعلن فرحته وشماتته في الانقلاب ، فماذا ابقى للكتاب الاسلاميين الذين كانوا مشحونين اشد الشحن تجاه الدولة التي احتلت افغانستان .
واليوم اقول اذا كان كتاب الاردن ، من قلب الاردن الذي جاء بهذا المجلس عبرالوسيلتين المتاحتين ، يتشفون فيمن جاء بالمجلس سواء الحكومة او الشعب ، فماذا ابقوا لغير الاردنيين الذين يتربصون للاردن على نحو مريب..!
-4- يعتقد المنظرون السياسيون الاردنيون ان مجلس نواب عام 89 هو الاكثر نضجا سياسيا بتاريخ الاردن ، وفيه كانت كتلة الاخوان المسلمين وحلفاؤهم يشكلون نحو ثلث المجلس ، ومع المعارضة اليسارية والليبرالية كانت تصل النسبة الى النصف تقريبا ، ولكن هذا تنظير غير صحيح ، فهو لم يكن بالمجلس السياسي فعليا .
رغم هذه التركيبة السياسية الفريدة ، فرغم ان هذا المجلس فتح ملفات فساد في الوزارات والمؤسسات الكبيرة كالتلفزيون وخطوط الطيران ، لكنه لم يفلح في اقفال اي ملف فيها ، وفي نفس المجلس عقد مؤتمر مدريد للسلام الذي ظهر فيه العرب كمنظومة مستجدية ضعيفة ، في اعقاب هزيمة العراق المعروفة .
وعلى الصعيد الاردني تحالفت فيه القوى الاسلامية مع القوى الاقليمية واسقطت حكومة رئيس الوزراء طاهر المصري ، وتبين لنا اليوم ان طاهر المصري لم يكن ماسونيا كما اشار الى ذلك نائب بالحركة الاسلامية، ولم يكن عميلا اسرائليا كما استجوبه نائب اخر بقوله : ارجو ان تفتح لنا باختصار ملف علاقتك باسرائيل ،،!
وكان من المجلس الذي تلاه عام 1993 واعتبره الكثير اقل نضجا سياسيا منه بسبب قانون الصوت الواحد، فهو ان رد الاعتبار للمصري اذا انتخبه في اول دورة له رئيسا للمجلس ، وما نعرفه اليوم عن المصري، انه من عدد قليل من رؤوساء وزراء نزيهين من الممكن ان نتحدث عنهم، ولا اعتقد اليوم مطلقا ان مجلس 89 قد قدم اي نموذجا فريدا للعمل السياسي يختلف عما قامت به بقية المجالس التي تلته ، ولا حتى المجلس الاخير مثار النقد ، الا فيما عرف عن المجلس البائد من الهرولة غير المسبوقة في مكتسبات خاصة باعضاء المجلس بعيدا عن الوطن وشعب الوطن ، وما ادراك اين يقف شعب الوطن هذا(..!!)..!
-4- اعتقد اليوم ان العوامل التي اتت بالمجلس المنحل ، هي ذاتها التي ستاتي بالمجلس اللاحق ، فمن باع صوته بسبب الفقر او غيره ، فلن يقدم صك توبة اليوم ، والظروف المعيشية هي اسوأ مما كانت عليه قبل عامين عندما اجريت الانتخابات ، ولا كذلك فكر الحكومات الاردنية يتغير رئيس الوزراء بتاتا ,
وبين هذا وذلك سيظل بيننا كتاب يمتدحون الشيئ وضده ، ويشحنون الناس باتجاه السيئ والاسوأ ، ونعتقد اخر ما نعتقده اننا لم نبع اصواتنا ولم تزور الحكومة الانتخابات وان الشيطان نفث فينا والقى فينا من امنيته فانجب لنا ما سمي بالمجلس المنحل..!