الوجه الآخر لمثول قادة الاخوان لمحكمة الفساد..!
بقلم : محمد حسن العمري
-1-
نجحت الحكومة الاردنية السابقة في ان تسوق قيادات من الصف الاول –النموذج المثال – لبقية الاخوان الى محكمة هي الصورة الابشع لاي محاكمة يتعرض لها اي مستوى من مستويات العمل السياسي ، والدارج في السياسة الدولية ان الذي يحاكم بتهمة الفساد ، هي مقدمة لاعلان وفاته السياسية ، لكن على صعيد تنظيم كالاخوان المسلمين فان ذلك سينحى باتجاهات اخرى ، ربما حتى غابت عن الحكومة نفسها اذ دفعت بهذا الاتجاه..!
-2-
يقصد غالبا بالفساد ، اذ ما ارتبط بالسياسة بالتجاوزات المالية بالدرجة الاولى ، وبالتالي تعرية الذمة المالية لصاحبها ، وهو ما ارادت ان تقوله الحكومة اذ وضعت يدها على جمعية المركز الاسلامي ، المؤسسة البالغة في القدم بالعمل الخيري والواجهة الاجتماعية للاخوان ، وذراعها الاقوى المستشفى الاسلامي الذي صدر قبل يومين تقريرٌ قيل انه محايدٌ يؤكد وجود فساد ، في مستويات ادارية داخل المستشفى ، وهو من الخطوات التي اريد بها باعتقادي تعزيز ما حصل من تقديم قادة الحركة الاسلامية من الصف الاول للمحاكمة المشار اليها..!
-3-
تعرضت مؤسسات رسمية اردنية وشبه رسمية بمراحل حاسمة لعمليات فساد واختلاسات واضحة وتواطئ برشاوى ، ليس اقلها مؤسسة الضمان الاجتماعي التي افتدت باموال المشتركين عشرات المؤسسات المفلسة والمشاريع كذلك ، وجاءت اخر ما جاءت بعصر الشفافية للسطو على الحقوق المكتسبة للمشتركين ، في محاولة لسد العجز بالتجاوز القانوني بالغاء حقوق مكتسبة مدرجة بعقود التامين ، كالتقاعد المبكر وسنوات الخدمة ، ومؤسسات اخرى كبيرة من غير اللائق الاشارة لها اليوم وهي تحاول اصلاح عقود من الفساد ، ومع ذلك لن تقدم مؤسسات باكملها للمحاكمة كما هو حاصل اليوم مع قادة الاخوان المسلمين مما يؤكد للجميع ان المحاكمة لم تعد محاكمة بمعزل عن البعد السياسي ..!
-4-
اعتقد والكثيرون مثلي ان المستشفى الاسلامي ، ليس مؤسسة مثالية خالية من الفساد ، لكنها تقع ضمن مستويات الفساد بالحد الموجود في القطاعيين الخاص والعام ، فالتعينات بالواسطة كان موجودا بالمستشفى ، ويحتاج اي شخص للوصول الى وظيفة الى تزكية من سماحة الشيخ فلان او ( ابو فلان..!) كما اعتاد الاخوان الاصطلاح على قادتهم ، وهذا لا يمكن نفيه وهو يفّوت الفرص على من لا ظهر له للوصول الى حقه ، غير ان ذلك هو حال اكثر مؤسساتنا اليوم ، وليس بخصوصية تفردت بها المستشفى الاسلامي عن بقية البنوك والشركات وحتى دوائر الحكومة الى عهد قريب..!
-5-
قادة الاخوان المسلمين اليوم متهمين بذمتهم المالية امام كوادرهم وامام الشعب باكمله ، وفي هذا وجه اخر من الممكن ان يؤدي الى ازمة كبيرة ، فالشاهد ان كوادر الاخوان التي اعرف ونعرف ، لا يمكن ان تصدق ان ما حصل هو محاكمة فساد ، بل محاكمة سياسية ، والشعب الاردني الذي منح الثقة للاخوان اكثر من مرة في انتخابات كثيرة نقابية وبرلمانية وطلابية ، وهو يمر بازمة اقتصادية ، من الممكن كذلك ان يتعاطف مع ما حصل مع قادة الاخوان بوجهه الاخر ، فوزير الزراعة الذي افتتح عهده بقضية اختلاس عملاقة بقى وسيبقى وزيرا يقود الوزارة ، فيما لم تثبت حتى اليوم قضية اختلاسات جمعية المركز الاسلامي التي يتولها قادة الاخوان اليوم وهو على سلم القيادة، سيكونون خلف محاضر الاتهام في المحاكم..!
-6-
بقى ان هذه المحاكة تسبق انتخابات مجلس النواب القادم الذي تولت الحكومة وعبر رئيسها الجديد التبشير بحياديتها من اليوم ، ومن الممكن ان ترشح الحركة الاسلامية اسماءً من الكوادر التي تحاكم باعتبارها غير محكومة حتى تاريخه باي مما يخل بشروط الترشيح ، ومن الممكن ان يفوز من قادة الاخوان من المتهمين بقضية الفساد ، وهذا رهان كبير يحصل في المحاكمات السياسية غالبا ، وقد سبق ان فاز نقيب المهندسين السابق ليث الشبيلات ذات يوم خلف القضبان ، وفي ذلك اشارة عميقة لتحدي الموقف الحكومي من القضية ، وباعتقادي ان هذا سيصير على الاغلب ، فالحركة الاسلامية التي تمر بازمة داخلية اصلا ، لن تدع مجالا لتحديات اخرى تفككها اكثر مما هي مفككة ، وكوادرها التي هي في الغالب حسب علمي تنظر بقدسية كبيرة ، الى شيوخها ، والكوادر اكثر من القيادات هي التي توجه الراي العام ، والبئية الاردنية بالازمة الاقتصادية الراهنة ، مؤهلة لتتبنى هذه الافكار وتنعكس اكثر ما تنعكس بالايجاب على الحركة الاسلامية نفسها..!