04/09/2010
الرئيسية | كلمة رئيس التحرير | اخبار دولية | برلمانيات | احزاب | محافظات | مال واعمال | نقابات | الشباب | الاسرة والمجتمع | الرياضة | البحث | اتصل بنا























































15/06/2009
في حضرة رئيس دولة على سجيتها..!


 

في غير اليمن ، من غير الممكن ان تجد نفسك    وجها لوجه تأكل على الارض مع رئيس دولة وورؤساء حكومات ووجها وعوام الناس  ، من غير الممكن ان يحدث هذا ، من غير مراسم و اجراءت امنية تثنيك عن متعة هذا اللقاء المتواضع الجميل ، بجمال اليمن السعيد وبساطته الغارقة في تاريخ قوامه مملكات ودول و حضارات ..!

بالامس كنت في هذا المشهد السلس ، على مائدة صديقنا ووكيلنا في العمل النائب اليمني الشيخ عبده العودي ، ومعي ضيوف من الشركة من الاردن ، وجدت نفسي والضيوف من غير اي تفتيش او مراسم في ديوان واحد مع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح ، في هذا الديوان الواسع وسع الكرم الذي يثريه صاحب الديوان ، فلا تجد مفرا من ان مقولة اليمن السعيد ، قيلت من هذه الموائد الثرية بكرم لم اعهده في اي حل وترحال ،  في هذا الديوان المطل على تلة صغيرة في مدينة دمت التاريخية ، كنت على موعد لم اعهده من قبل مع رئيس دولة ، بزيه الشعبي البسيط كما بقية المرافقين معه ، لمّا دخلت والزملاء الثلاث لم يكن في الديوان غير صاحب الديوان وثلاثتنا وطبيب الرئيس ، وبعدها دخل الرئيس ، بابسط درجات الحراسة والاجراءات التي لم تحل حتى بين دخولنا الديوان وبين ان نحتفظ بالموبايلات الشخصية معنا ، وقال صديقنا الشيخ العودي مخاطبا الرئيس ، جميع الموجودين ضيوفك  يا افندم وهؤلاء ضيوفي من الاردن ، وبعدها نزل الجميع الى ديوان اخر ، اُعدت عليه مائدة ، لعلك لا تتخيلها الا في اساطير الرشيد التي رويت وبالغت فيها الكتب وكانت هنا من غير مبالغات ، كانت بالفعل على حقيقتها ، يجلس الرئيس اليمني مع من حضر ، متربعا كما الجميع على الارض ، لا تتوقع للحظة البتة ان ثمة فرق بين كل من جلس مع حفظ الالقاب للجميع..!

***

كنت مشغولا بداية الامر متاملا ، ثم تلاشى هذا الشعور ببساطة رئيس دولة ، متكئا من غير تثاقل بيني وبينه جلوسا على المائدة المفروشة ارضا ، لم يكن بيننا غير حارسه الشخصي والطبيب الشخصي الذي يأسرك بأدبه و  ضيافته ، يضع امامك كا ما تجود به المائدة من المطبخ اليمني الفريد ، تخجل انك بين رأس الدولة و رجالات الدولة في منتهى الهدؤ و التلقائية التي لم تعد سمة هذا العالم المضطرب ، شرقا وغربا ، غير ان اليمن بدأت الحضارة وعاشتها وتعيشها ، على حال لا تمتلك الا ان تنحني امامه مهما علت قامتك او اتسعت بك المفارقات..!

خلال قريب من سنتين ، صادفتني الكثير من المشاهد التي لا يمكن ان تفارقني الى الابد ، فاول عهدي في الشعر وانحيازي بدايته نحو الحداثة ، كنت مهوسا بادونيس والخال و المقالح ، وكنت متفاجئا اول مرة اجلس فيها جنبا لجنب مع الشاعر الكبير عبدالعزيز المقالح على الغداء كتفا لكتف ، اتأمله مشدوها يأكل التفاحة ، يقشرها باسنانة ، ثم صار الامر عاديا في دعوات اخرى على موائد صديقنا ووكيلنا الذي اشاطره فطوره معظم الايام ، وصار من غير المألوف ان تجتمع كل زيارة بما يصادفك من اصحاب الالقاب الكبيرة ، رؤوساء الوزارات والمستشارين والوزراء و السفراء  ، على ابسط درجات التواضع التي يفتقرها العرب اجمالا حتى من اصحاب العطوفة فما دون ، هذه االالقاب التي لا تضيف لليمنيين غير مزيد من التواضع والاحترام لمن تطأ قدميه ارضا هي ارض العرب ، مهد العرب..
 
تأسرنا البروتوكلات والمراسم والغطرسة والتكلف، تأكل من سجييتنا التي فطر الله الناس عليها ، فلا اجمل ولا ابسط ان نعيش  كما نحن ، نعيش كما يعيش اليمانيون ، لا نريد اكثر ، لا نعيش اكثر..!

نحن اهل تكلف وهم غير ذلك ، قالها سيد البشر  ، ونعيشها نحن اليوم :  (الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر ، والسكينة في أهل الغنم ، والإيمان يمان والحكمة يمانية )..!

التعليقات   (2)

» 1
» بواسطة : د. أحمد العمري
» التاريخ 28/06/2009 05:26:28 ص
» التعليق : الأخ د.محمد العمري بهذا الوصف تكون قد رفعت من قدر السيد الرئيس أكثر في عيوننا, هذه القيم التي نفقدها والمتمثلة بالتواضع واحترام آدمية الانسان بغض النظر عن مستواه الفكري أو درجته العلمية أو السلطويه, لاتنسى أن الرئيس محمود أحمدي نجاد قد اصطف يوم أمس بالطابور لمدة 45 دقيقة وعلى الدور ليصوت كما يصوت بقية المواطنين وأنه يملك سيارة بيجو موديل 1975 ويعيش حياة بسيطة كعامة الشعب ولذا حصل على ثقة 63% من الناخبين, أعتقد أن ما نفقده بشكل عام هو التواضع واحترام الآخرين والنظر للناس أنهم أبناء آدم وحواء دون تمييز ودون مفاضلة على أساس العرق أو اللون أو المنبت فهذا هو مقياس تقييم الرجال ورحم الله من عرف قدر نفسه وقدر الآخرين فاحترم آدمية الانسان

» 2
» بواسطة : علي الجيوسي
» التاريخ 28/06/2009 05:27:06 ص
» التعليق : صديقي محمد حسن العمري لقد ارتقيت مرتقى صعبا بغدائك على مائدة الرئيس على عبداله صالح.. مبروك لك ولاهل كفركيفيا جميعا اكيد فرصة لن تتعوض

أضف تعليقك
» الاسم  
» البريد الكتروني    
» التعليق  

Powered by WAXY SOFTWARE جميع حقوق المؤلف والنشر محفوظة للجريدة الاخباري 2010 ©